السيد علي الطباطبائي

544

رياض المسائل ( ط . ق )

كيف استدلوا بها للمختار مضافا إلى الصحيحة السابقة [ دية الأنف ] وفي الأنف إذا استوصل الدية كاملة وكذا لو قطع مارنه وهو ما لان منه ونزل عن قصبته بلا خلاف في الأخير أجده والنصوص به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح والموثق وغيرهما في الأنف إذا قطع المارن الدية وعلى الأشهر في الأول أيضا للأصل وعموم ما مر من النصوص في أن ما في الإنسان منه واحد فيه الدية والأنف بتمامه منه بلا شبهة وخصوص الصحيح وغيره في الأنف إذا استوصل جذعه الدية وقريب منهما الموثق في الأنف إذا قطع الدية كاملة خلافا للمحكي عن المبسوط والمهذب والوسيلة فقالوا إن الدية فيه إنما هو للمارن خاصة وفي الزائد الحكومة وهو خيرة التحرير وشيخنا في الروضة ولعله لعدم دليل على أن دية الاستيصال غير دية المارن وليس في أدلة المشهور عموما وخصوصا سوى أن فيه دية أما أنها له أو للمارن فليس فيها عليه دلالة فيحتمل كونها لأجل المارن خاصة وفيه نظر فإن وجه الدلالة في أدلتهم إنما هو ظهورها في أن في الاستيصال الدية خاصة لا مع زيادة الحكومة لما قطع من القصبة كما هو مقتضى قول المبسوط ومن تبعه دون المشهور ويمكن أن يقال إن غاية أدلة المشهور ثبوت الدية وليس فيه ما ينفي الحكومة إذ ليس فيها مقام حاجة يمكن إثباتها بذلك والدليل على ثبوتها أن الزائد على المارن جارحة ذهبت زيادة عليه وديته لا يقع شيء منها في مقابلتها فالاكتفاء بها يستلزم تفويت تلك الجارحة عليه من دون بدل وهو غير جائز فما ذكروه أقوى فتأمل جدا وموضع الخلاف ما لو قطع المارن والقصبة معا أما لو وقع التفريق في جنايتهما ثبت للقصبة الحكومة زيادة على دية المارن قولا واحدا وفي حكم قطع الأنف ما أشار إليه بقوله أو كسر ففسد بلا خلاف يظهر فيه ولا في أنه لو جبر على غير عيب ف‍ ديته مائة دينار بل على الأخير الإجماع في الغنية وفي شلله وهو فساده ثلثا ديته صحيحا وفي قطعه أشل ثلث الدية بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بل على الأول الإجماع عن المبسوط والخلاف وهو الحجة المؤيدة بثبوت مثل الحكم في شلل إليه الرجل والأصابع ويدل على الأخير بعض النصوص كل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح وفيه تأييد ما للحكم في سابقة فتدبر وفي الحاجز نصف الدية إذا استوصل ومستنده غير واضح وإن أفتى به الأكثر كما في كلام جمع نعم في كتاب ظريف المروي بعدة طرق معتبرة فإن قطعت روثة الأنف فديتها خمسمائة دينار نصف الدية وهو يصح مستندا بناء على ما عليه الماتن وابن عمه والفاضل في القواعد والتحرير والفوائد من تفسير الروثة بالحاجز ولم يثبت بل المعروف عند أهل اللغة أنها الأرنبة أو طرفها حيث يقطر الرعاف والأرنبة عندهم طرف الأنف ويسمون الحاجز بالوبرة وسمي في الكتاب المذكور بالخيشوم قيل وروي عن الرضا عليه السلام أيضا وهو صريح في أن المراد بالروثة فيه ليس الحاجز ومع ذلك ففيه في نسخة في تفسيرها بطرف الأنف كما عليه أهل اللغة وقريب منه ما قاله الصدوق من أنها مجمع المارن والأجود وفاقا للمعة وشرحها الحكم للحاجز بالثلث عملا بالأصل والقاعدة في تقسيط الدية على أجزاء العضو الذي ثبت فيه بالنسبة والمارن الموجب لها مشتمل عليه وعلى المنخرين وحكى هذا الفاضل في القواعد قولا لكن قيل إنه لم نعرف له قائلا أقول غير بعيد كونه الحلي فإنه قال بعد الحكم بأن في الأنف وكذا مارنه الدية ما لفظه وفيما نقص منه بحساب ذلك وهو ظاهر فيما ذكرناه من رجوعه هنا إلى القاعدة التي قدمناها وفي أحد المنخرين نصف الدية على قول الشيخ في المبسوط مدعيا أنه مذهبنا قال لأنه ذهب بنصف المنفعة ونصف الجمال وهو كما ترى وفي رواية بل روايات أن فيه ثلث الدية وهي وإن كانت بأجمعها ضعيفة لكنها موافقة للقاعدة ومع ذلك مشهورة بين الطائفة على الظاهر المصرح به في كلام جماعة وبها يضعف القول بالربع أيضا كما عن الحلبيين والكيدري وفي الغنية مضافا إلى عدم وضوح مستنده وإن اعتذر لهم الشهيد بالقاعدة بزعم تجزي المارن بإجزاء أربعة المنخرين والحاجز والروثة وهو على تقدير تسليمه لا يعترض به الرواية الصريحة المعمول بها بين الطائفة [ دية الأذنين ] وفي الأذنين إذا استؤصلا الدية كاملة وفي استيصال كل واحدة منهما نصف الدية وفي بعضها بحساب ديتها بأن يعتبر مساحة المجموع من أصل الأذن وينسب المقطوع إليه ويؤخذ له من الدية بنسبته إليه فإن كان المقطوع النصف فالنصف أو الثلث فالثلث وهكذا ويعتبر الشحمة في مساحتها حيث لا تكون هي المقطوعة والأصل في جميع ذلك مضافا إلى الإجماع الظاهر المصرح به في الغنية المعتبرة المستفيضة عموما وخصوصا فمن الأول ما مر في أن ما في الإنسان منه اثنان فالدية وفي أحدهما نصفها ومن الثاني الصحيح وفي الأذنين الدية وفي إحداهما نصف الدية ونحوه الصحيح الآخر لكن في إحداهما والموثقان وفي الأذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها وإذا قطعها من طرفها ففيها قيمة عدل وربما كان فيهما الدلالة على الأخير وأظهر منهما في ذلك ما في خبرين أحدهما في كتاب ظريف المروي بعدة طرق من قوله عليه السلام فما قطع منها فبحساب ذلك ولكن في شحمتها ثلث ديتها على الأشهر الأقوى بل لا أجد فيه خلافا من أحد صريحا مع أن في الغنية وعن الخلاف أن عليه إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى بعض النصوص المنجبر ضعف سنده ولو من وجوه بالشهرة إن عليا عليه السلام قضى في شحمة الأذن ثلث دية الأذن وفي خرم الشحمة وشقها ثلث ديتها أي الشحمة على الظاهر المصرح به في كلام الحلي أو الأذن كما يميل إليه جماعة وبه صرح ابن حمزة ولا خلاف في أصل الحكم أجده هنا أيضا بل عن الخلاف أن عليه إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى ما في كتاب ظريف السابق ذكره من قوله عليه السلام وفي قرحة لا يبرأ [ تبرأ ثلث دية ذلك العضو الذي هي فيه وقريب منه الخبر في كل فتق ثلث الدية وأصل الفتق الشق وضعف السند منجبر بالعمل مضافا إلى التأيد بورود مثله في خرم الأنف ففي الخبر قضى أمير المؤمنين عليه السلام في خرم الأنف ثلث دية الأنف فالعجب من شيخنا في المسالك والروضة كيف نفى المستند للحكم في المسألة فقال بعد نقله عن الحلي تفسير العبارة بما عرفته ما لفظه مع احتمال إرادة الأذن أو ما هو أعم ولا مستند لذلك يرجع إليه انتهى واعلم أن ظاهره كالماتن في الشرائع